السيد محمد باقر الصدر

121

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

مبادئها المطلقة ، فتخرج بنتائج فلسفية جديدة « 1 » ، كما أنّ الفلسفة تنجد الأسلوب التجريبي في العلوم بمبادئ وقواعد عقلية يستخدمها العالم في سبيل الارتقاء من التجارب المباشرة إلى قانون علمي عامّ « 2 » . فالعلاقة بين الفلسفة والعلم قويّة « 3 » ،

--> ( 1 ) ومثال ذلك : أنّ العلوم الطبيعية تبرهن على إمكان تحويل العناصر البسيطة بعضها إلى بعض . فهذه حقيقة علمية تتناولها الفلسفة كمادّة لبحثها ، وتطبّق عليها القانون العقلي القائل : بأنّ الوصف الذاتي لا يتخلّف عن الشيء ، فنستنتج : أنّ صورة العنصر البسيط كالصورة الذهبية ليست ذاتية لمادّة الذهب ، وإلّا لما زالت عنها ، وإنّما هي صفة عارضة . ثمّ تمضي الفلسفة أكثر من ذلك ، فتطبّق القانون القائل : إنّ لكلّ صفة عارضة علّة خارجية ، فتصل إلى هذه النتيجة : إنّ المادّة لكي تكون ذهباً أو نحاساً أو شيئاً آخر بحاجة إلى سبب خارجي . فهذه نتيجة فلسفية مستندة إلى ما أدّت إليه الطريقة العقلية من قواعد عامّة لدى تطبيقها على المادّة الخام التي قدّمتها العلوم للفلسفة . ( المؤلّف قدس سره ) ( 2 ) كما ضربنا الأمثلة على ذلك آنفاً ، فقد رأينا كيف أنّ النظرية العلمية القائلة : إنّ الحركة هي سبب الحرارة أو جوهرها تطلّبت عدّة من المبادئ العقلية القبلية . ( المؤلّف قدس سره ) ( 3 ) حتّى يمكن القول في ضوء ما قرّرناه - خلافاً للاتّجاه العامّ الذي واكبناه في الكتاب - بعدم وجود حدود فاصلة بين قوانين الفلسفة وقوانين العلم كالحدّ الفاصل القائل : إنّ كلّ قانون قائم على أساس عقلي فهو فلسفي ، وكلّ قانون قائم على أساس تجربي فهو علمي ؛ لأنّنا عرفنا بوضوح أنّ الأساس العقلي والتجربة مزدوجان في عدّةٍ من القضايا الفلسفية والعلمية ، فلا القانون العلمي وليد التجربة بمفردها ، وإنّما هو نتيجة تطبيق الأسس العقلية على مضمون التجربة العلمية . ولا القانون الفلسفي في غنىً عن التجربة دائماً ، بل قد تكون التجربة العلمية مادّة للبحث الفلسفي أو صغرى في القياس على حدّ تعبير المنطق الأرسطي ، وإنّما الفارق بين الفلسفة والعلم : أنّ الفلسفة قد لا تحتاج إلى صغرى تجريبية ، ولا تفتقر إلى مادّة خام تستعيرها من التجربة ، كما سنيشير إليه بعد لحظة ، وأمّا العلم فهو في كلّ قوانينه بحاجة إلى الخبرة الحسّية المنظّمة . ( المؤلّف قدس سره )